مجمع البحوث الاسلامية

287

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إلى كمال الحضور مع اللّه تعالى ومراقبته ، الجامع لخشيته ومحبّته ومعرفته ، والإنابة إليه والإخلاص له ، ولجميع مقامات الإيمان . والإحسان يكون في القصد بتنقيته من شوائب الحظوظ ، تقويته بعزم لا يصحبه فتور ، وبتصفيته من الأكدار الدّالّة على كدر قصده . ويكون الإحسان في الأحوال بمراعاتها وصونها غيرة عليها أن تحول ، فإنّها تمرّ مرّ السّحاب ، فإن لم يرع حقوقها حالت . ومراعاتها بدوام الوفاء ، وتجنّب الجفاء ، وبإكرام نزلها ؛ فإنّه ضيف ، والضّيف إن لم يكن له نزل ارتحل . ويراعيها بسترها عن النّاس ما أمكن ، لئلّا يعلموا بها إلّا لحاجة أو مصلحة راجحة . فإنّ في إظهارها بدون ذلك آفات . وإظهار الحال عند الصّادقين من حظوظ النّفس والشّيطان ، وأهل الصّدق أكتم وأستر لها من أرباب الكنوز لأموالهم ، حتّى أنّ منهم من يظهر أضدادها كأصحاب الملامة . ويكون الإحسان في الوقت ، وهو ألّا يفارق حال الشّهود ، وهذا إنّما يقدر عليها أهل التّمكّن الّذين قطعوا المسافات الّتي بين النّفس وبين القلب ، والمسافات الّتي بين القلب وبين اللّه تعالى ، وأن تعلّق همّتك بالحقّ وحده ، ولا تعلّق بأحد غيره ، فإنّ ذلك شرك في طريق الصّادقين ، وأن تجعل هجرتك إلى الحقّ سرمدا . وللّه على كلّ قلب هجرتان فرضا لازما : هجرة إلى اللّه بالتّوحيد والإخلاص والتّوبة والحبّ والخوف والرّجاء والعبوديّة ؛ وهجرة إلى رسوله بالتّسليم له والتّفويض والانقياد لحكمه ، وتلقّي أحكام الظّاهر والباطن من مشكاته . ومن لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على رأسه التّراب ، وليراجع الإيمان من أصله . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 465 ) البروسويّ : أي ما جزاء الإحسان في العمل إلّا الإحسان في الثّواب . [ إلى أن قال : ] فغاية الإحسان من العبد الفناء في اللّه ، ومن المولى إعطاء الوجود الحقّانيّ إيّاه ، فعليك بالإحسان كلّ آن وحين ، فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين . حكي أنّ ذا النّون المصريّ قدّس سرّه رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطّيور وقت الشّتاء ، فقال : إنّه لا يقبل من الجنبيّ ، فقالت : أفعل ، قبل أو لم يقبل ، ثمّ إنّه رآها في حرم الكعبة ، فقالت : يا ذا النّون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبّة . [ ثمّ أدام الكلام في نقل قصص نظير ما نقلناه ] ( 9 : 309 ) الآلوسيّ : استئناف مقرّر لمضمون ما قبله ، أي ما جزاء الإحسان في العمل إلّا الإحسان في الثّواب . وقيل : المراد : ما جزاء التّوحيد إلّا الجنّة ، وأيّد بظواهر كثير من الآثار . [ إلى أن قال : ] وأخرج ابن النّجّار في تأريخه عن عليّ كرّم اللّه وجهه مرفوعا بلفظ « قال اللّه عزّ وجلّ : هل جزاء من أنعمت عليه » إلخ . ووراء ذلك أقوال تقرب من مائة قول ، واختير العموم ، ويدخل التّوحيد دخولا أوّليّا . والصّوفيّة أوردوا الآية في باب « الإحسان » وفسّروه بما في الحديث : « أن تعبد اللّه . . . » . قالوا : فهو اسم يجمع أبواب الحقائق . ( 27 : 121 ) الطّباطبائيّ : هَلْ جَزاءُ . . . استفهام إنكاريّ